محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مجاهد ، في قوله : أيتها العير إنكم لسارقون قال : كانت العير حميرا . القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ئ قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) . يقول تعالى ذكره : قال بنو يعقوب لما نودوا : أيتها العير إنكم لسارقون وأقبلوا على المنادي ومن بحضرتهم يقولون لهم : ماذا تفدون ما الذي تفقدون ؟ قالوا نفقد صواع الملك يقول : فقال لهم القوم : نفقد مشربة الملك . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فذكر عن أبي هريرة أنه قرأ : صاع الملك بغير واو ، كأنه وجهه إلى الصاع الذي يكال به الطعام . وروي عن أبي رجاء أنه قرأه : صوع الملك . وروي عن يحيى بن يعمر أنه قرأه : صوغ الملك بالغين ، كأنه وجهه إلى أنه مصدر ، من قولهم صاغ يصوغ صوغا . وأما الذي عليه قراء الأمصار : فصواع الملك ، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها لاجماع الحجة عليها . والصواع : هو الاناء الذي كان يوسف يكيل به الطعام ، وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذا الحرف : صواع الملك قال : كهيئة المكوك . قال : وكان للعباس مثله في الجاهلية يشرب فيه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : صواع الملك قال : كان من فضة مثل المكوك . وكان للعباس منها واحد في الجاهلية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع . قال : ثنا أبي . عن شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : قالوا نفقد صواع الملك قال : كان من فضة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، أنه قرأ : صواع الملك قال وكان إناءه الذي يشرب فيه ، وكان إلى الطول ما هو .